حمُىّ حميَ وطيسها !!
ينصب
تعب الكون كله على جسدك ، تشعر وكأن ثقلاً حط على أنفاسك فلا يخرج نفس إلا بجهد
مضاعف ، تئن أنين جريح موغل الجراح ، وشدة برودة الأجواء ودفء جسدك الملتهب
يتصارعان في معركة حامية الوطيس على أرض جسدٍ هدّه الوجع ، صداع فتّاك ، وحلق محتقن
، وصوت مخنوق ، ورشح مزعج .
حينما
تطل الحمى برأسها لا تخرج إلا وقد أفسدت المرء ومزاجه ، ولا يطيب لها
المبيت إلا في الليالي الباردة التي يكون للوجع فيها شأن مختلف !
وهي
هذه الأيام في ضيافتي ، وقد باتت بالأمس معي تزاحمني سريري حتى أنها أقلقت نومي !
المزعج
في الحمى أنها لا تكتفي بتعطيلك عن أعمالك الجسدية فقط ، بل حتى الذهنية منها ،
فغالبا ما يكون المحموم موجوع الرأس ، ذابل العينين ، زاهداً في الطعام والحديث
واللقيا ! يلتحف رداءه ويستلقي أينما ذهب!!
أحاول
أن أجد شيئاً إيجابياً في هذه الحرارة التي تغمرني منذ أيام ، وصداع رأسي يمنعني
من تصفح "التوتر "و" الواتس أب "و يعيقني حتى عن قراءة كتابي
الملاصق لوسادتي وبالطبع عن الاستجابة لأي نداء خارج نطاق غرفتي !
وفي حالة يقظة أخذت أقرأ عن الحمى بعد أن تناولت بعض الدواء ، أريد أن أسلي نفسي ، وإذا بي أقرأ أن الحمى لها فائدة يستبشر بها الأطباء وجاءت السنة النبوية بتصديقها ، إذ أن الحمى التي تصيب الإنسان لها عدة فوائد ..
فقد ثبت أنه عند إصابة المريض بالحمى تزيد نسبة مادة
( الأنترفيرون ) لدرجة كبيرة ، وهذه المادة تفرزها خلايا الدم البيضاء وتستطيع
القضاء على الفيروسات التي هاجمت الجسم ، وتكون أكثر قدرة على تكوين الأجسام
المضادة الواقية ، فهي لا تخلص الجسم من الفيروسات والبكتريا فحسب ، بل تزيد من
مقاومة الجسم للأمراض ، وتساعد في القضاء على الخلايا السرطانية عند بدء تكوينها ،
وبالتالي تحمي الجسم من ظهور أي خلايا سرطانية يمكن أن تؤدى إلى إصابته بمرض
السرطان ، ولهذا قال بعض الأطباء : إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى كما
يستبشر المريض بالعافية ، فتكون الحمى فيها أنفع بكثير من شرب الدواء ، مثل
مرض الرماتيزم المفصلى الذي تتصلب فيه المفاصل وتصبح غير قادرة على الحركة ، فإن
من طرق العلاج الطبي التي تستخدم في مثل هذه الحالة العلاج بالحمى الصناعية ، وهو
إيجاد حالة حمى في المريض عن طريق حقنه بمواد معينة .
و لذلك لما ذُكرت الحمى عند رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فسبها رجل ، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم ): لا
تسبها ، فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد ( رواه
أحمد ، فصلوات الله وسلامه على نبي الرحمة الذي
شخَّص الداء ووصف الدواء .
قررت
أن أقرأ عن الحمى في السنة وفي الطب وبعدها اقتنعت بالذي يجول في جسدي بعد أن كنت أكابر أوجاعي لأني
أعتقد أنها شيء عادي يصيب كل أحد !
اللهم
اكفنيها بما شئت، واجعلها يارب كفّارة .
.

لا بأس طهور ان شاء الله يا بشرى .. شفاكِ الله وعافكِ .. ()
ردحذفجزاك الله خيراً ، ولا أراك الله مكروهاً...
ردحذف.
من أنت؟