حكيت للقلم (4) _ ." وراثـــة !! "



هل نرث مشاكلهم ! أم أني واهمة !!
قد نرث من أهالينا كثيراً من قسماتهم ، طباعهم ، لهجاتهم ، ..... حتى أفكارهم قد نرث منها الكثير لكن هل نرث مشاكلهم ؟
يكسوني حزن عميق لا أعرف مصدره الأساسي لكني لا أجهل منابعه المتعددة !
اليوم هو الستون منذ أن طلبت الالتحاق بمنزل والدي ، واليوم هو الستون منذ سمعت ....... زياد مباشرة يرجوني بآخر رجاء ٍ له كي أفكر في الأمر ..

لا أعرف كيف بدأت المشكلة ، لكني كنت أشعر بشيء يدفعني لإشعال فتيل النزاع في كل حوار يفتحه زياد !! 
في بداية الأمر كان يبتسم إذا انفعلت .. فأزداد غيظاً .. يحتوي غضبي بتصرف حنون ثم لم يلبث حتى مل من كثرة شجاراتنا .. ومع ذلك كله لم يدفعه الأمر إلا صمتاً وتأملاً .. كان يحبني وأظنه لايزال !  وكنت أحبه ... ولكني الآن أشعر بأني أكره حتى اسمه ..
قبل قليل طرقت أمي الغرفة ظننتها ستحدثني في أي أمر فلما جاءت تتحدث عنه شعرت بغيض لم يخرج منه إلا كلمة شوهاء " فليطلقني يا أمي !" لست نادمة أبداً فأنا أكرهه ولا أستطيع أن أكمل سنة أخرى معه .. وحكايا حبنا التي طارت بها الدنيا ليست هي الأولى من نوعها التي تنتهي بالفراق !

.... أليس الحب هو الألم ؟! إن أحببت فجننت تألمت وإن أحببت فبعدت تألمت أين الجمال في الحب !
ربما الجمال ذلك الذي في بداية قصتنا حينما تزوجنا لكنه لم يلبث أن انقلب ألماً مترفاً بالدموع ...
ولازلت أتساءل هل نرث مشاكلنا من أهلنا ؟!!!

أنا الوريثة الشرعية لقصة خالتي الجميلة التي لا يجهلها أحد في المدينة ..
خالتي شقيقة أمي ، تزوجت من رجل ذو شأن ، خلوق ، كريم ، وعاشت سنة كاملة كما لو كانت أميرته المترفة أنجبت خلالها فتاها الوسيم " زياد " ثم بدأت تحصد ثمن سنتها السعيدة تلك حتى طلقها بعد عام ثان كانت قد أنجبت فيه "سلمى" الجميلة ، لقد أحببت لسوء حظي هذا الزياد ! وأغرم بي منذ كنا طفلين نتقاذف كرة القطن في منزل جدتي الصغير ، وكانت جدتي رحمها الله تبارك هذه القصة كلما رأتنا معاً حتى كبرنا ونحن نعلم أن حباً ولد بين جوانحنا لن يموت أبداً ، سقته اجتماعات الخميس حتى أورق حكاية ً كحكايات قيس ولبنى ! وتزوجنا ! تنفيذاً لحكم مشاعرنا وقبل ذلك تنفيذاً لوصية جدتنا رحمها الله ..

نفث علي شيخ مدينتنا بعد أن رقاني ثم هاتف والدتي سراً بشيء لم أعرفه بعد ... رقاني شيخ آخر وثالث ورابع  .. فهمت أن عين سوء أصابت حبي الجميل فاسود في عيني !! ( واشتعل كرهاً )
اغتسلت بمياه كثيرة .. ولا زلت أرجو الله نفعاً ..

هاتفت خالتي وطلبت نصيحتها دون أن تضع في اعتبارها أنه ابنها كونها ورثتني تجربتها النادرة !
بكت ثم قالت : لازلت أكرهه منذ طلقني قبل ٢٥ سنة بعد أن كنت أحبه !
بكتْ .. اختفى صوتها وكنت أذرف الدموع الحارقة !!

انتهى الإمام من صلاة التراويح .. التفت أبحث عن أمي ..
ابتسمت المرأة التي بجانبي وقالت : أنت فتنة ، هينئاً لزوجكِ بكِ .
ابتسمت ثم ذرفت عيني دموع قلبي الموجع ، ثم علا المسجد نشيجي  !!

ا .هـ

تعليقات

  1. جميل سبرك للنفس ومشاعرها يابشرى..
    نخطئ حين نعتقد أن كل شيء يحصل لنا هو نتاج أخطائنا..
    بعضها ليس سوى أسطر من أقدارنا.. تمضي ولا نملك تجاهها سوى أن نجاهد أنفسنا على الرضا..

    لقلمك تحية وتقدير..

    ردحذف
  2. أرسله :
    حاتم الشهري

    السلام عليكم ورحمة الله



    صباح الخير أ.بشرى



    أتمنى لكِ يوما سعيدا..

    أعتذر في البداية عن التأخير ولكن هكذا هم أغلب الرجال

    يحبون التسويف..

    بالنسبة للقصة أو الأقصوصة في الحقيقة أنا لستُ

    خبيرا بهذا الفن وليست لي عناية به فلذلك لا تلقي

    لما أقول بالا، ولا تصغي إليه.



    أنتِ تقولين:



    لا أعرف كيف بدأت المشكلة

    كيف لا تعرفين كيف بدأت المشكلة؟

    هل يعقل أن ينتهي الأمر بالطلاق

    ومازلتِ لا تعرفين المشكلة؟

    قد يكون هناك استهلال للقصة أفضل من

    عدم المعرفة.


    أنا الوريثة الشرعية لقصة خالتي الجميلة التي لا يجهلها أحد في المدينة.

    المدينة غالبا تكون كبيرة وبلا شك أن هناك من يجهل
    تفاصيل قصتكِ اللهم إلا إن قصدتِ أنه على كبر حجم
    المدينة انتشرت القصة وأصبحتِ تعرفين بها فنعم وهذا
    من باب المبالغة ولكنها مبالغة بعيدة قد لا يفطن لها القارئ
    وإلا لو قلتِ مثلا (لا يجهلها أحد في القرية) ربما تكون
    للواقع أقرب.

    نفث علي شيخ مدينتنا
    لا يتصور أن يكون للمدينة شيخ واحد، وأيضا
    المرء الذي به عين أو سحر أو حسد حينما
    يكون مصابا بإحدى هذه الأمور هو لا يدرك
    كثيرا من تصرفاته خصوصا إذا كان عند المقرئ.
    أنا أقصد كيف علمتِ أن الشيخ نفث عليكِ
    وأنتِ قد أصابتكِ عين سوء؟
    مثلا لو حوّلتِ المشهد بلسان أمكِ فقلتِ:
    تقول أمي أنه بعد أن نفث علي أو كلام
    قريب من هذا.
    وأيضا مشهد الشيخ والنفث والعين هذه
    كلها مصطلحات لا تفهمها العامة أو لا يفهمها
    إلا من قد أصيب بها أو أصيب بها
    أحد من أقاربه.

    ابتسمت المرأة التي بجانبي وقالت : أنت فتنة ، هينئاً لزوجكِ بكِ .
    هذه ختمة جميلة ومعبرة ومبكية في الوقت نفسه.

    لكن واضح إن القصة صدقية تدرين ليه؟
    لأن هالحرمة اللي قالت إنكِ فتنة غصب
    تكون سعودية..السعوديات فيهم زود لقافة (^_^)

    ابتسمت ثم ذرفت عيني دموع قلبي الموجع

    كيف دموع قلبكِ؟ ما فهمت صراحة.

    في النهاية عذرا على التقصير والإطالة
    ولكن والله هذا جهد المقل ولكن هذا فن
    لا أجيده فسامحيني.

    ردحذف

إرسال تعليق

.. أهلا بحروفك هنا _

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"هناك من يفتتح بكم يومه "

"ماذا تخبئين يا كليفلاند ؟؟ "