- عند باب أمريكا . 1/ 1
التنازل عن مقدار (ظفر من الحجاب ) بداية لبوابة التنازلات الشرعية وإن طال الزمن . # حقيقة .
.
في طابور طويل كنت أقف وأخي عند نقطة النزول الأولى في " مطار شيكاغو الدولي " أي عند ( باب أمريكا الذي سألجها منه ) يتملكني شعور غريب لا أستطيع وصفه شعور الشخص الذي لا يعرف ما هو القادم ، خطواته وجله وفي قلبه يتقد أمل الطموح ، وألم وداع الأهل !
•
خفف من توتري ملل الانتظار والشعور بالاختناق لشدة الازدحام والتفكير بحقائبنا المملوءة بما لا نعرف هل سيخالفوننا معه أم لا !
تأملت القاعة التي نحن فيها ، قلت لأخي هل أنت متأكد أننا في مطار أمريكي ؟ لا تشير هذه القاعة لذلك ! تمنيت للحظة أن ألتقط لها صورة مع التحية لكل من لايرى إلا الجانب الحسن في دول الغرب ، لا حظت بعض النظرات المتطفلة على حجابي على الرغم من حرصي أن يكون فاتح اللون ( حليبي ) تبادلت مع أخي بعض الطرف حول موضوع تلك النظرات التي كادت تلتهمنا "شاب عشريني يمشي معه كيان آخر متلفع بالبياض لا تظهر إلا عيناه " أو " شبح في مطار شيكاغو" !
كانت ولازالت لدي قناعة بأن الحجاب الشرعي لا يغيره زمان ولا مكان ، لذلك لم يخطر بذهني أبدا أن أغير حجابي إن ذهبت إلى أمريكا أو إلى أي بلد في العالم ، فقبل أن آتي إلى أمريكا استفسرت عن لباس الزميلات اللاتي سبقنني في الغربة ، وصلتني أشكالهن وصورهن وهن منقبات تكسوهن الحشمة ، راقتني العزة التي تتربع على رؤسهن ، أعجبني كثيرا ثباتهن على دينهن وكيف كن سفيرات لدينهن الصحيح ، سألت الله الثبات و استعنت به وبدأت يومها بتفصيل عباءاتي .
.
لا زلنا نقف في الطابور الطويل ، فكرت في استغلال وقتي وفتحت رفيقي الثقافي في السفر كتاب "جسر من ضوء " لد.خالد الراجحي وقد عزمت أن أزيد من مستوى ثقافتي في هذه الرحلة التعليمية ، فقراءة عقول الآخرين بوعي تجعلنا أبعد نظرا" خاصة وأن للكاتب تجربة في الغربة.
.
وأنا أقرأ وخطواتي تتقدم تلقائيا مع الطابور الطويل إذ بي أسمع ضحكات وتمتمات كما لو أنها مناغاة لطفل ولكنها مناغاة جماعية يشترك بها كل من خلفي ! رفعت رأسي وإذ بكلب تفتيش أسود حاد النظرات أو _هكذا خيل لي_ يمر من بين القادمين ، شعرت بفزع شديد بل كدت (أموت) من شدة الرعب، وإذ بأخي يقول لي مهونا الأمر: سيمر من جانبك بعد قليل ، تجاهليه ، اكملي قراءة كتابك ! حركاتك محسوبة فأنت عربية !!
-''''
ألقاكم في الجزء الثاني
فضلا : تعليقاتكم ، متابعتكم ، نقدكم ، استفساراتكم ... كل ذلك سيثرى الأجزاء القادمة .
.
دمتم

تعليقات
إرسال تعليق
.. أهلا بحروفك هنا _