التسارع العجيب في الحياة يجعلك تقف مذهولا وفي داخلك ألف تساؤل ..
أولها .. ثم ماذا بعد هذا الركض اللامنتهي ؟
الصبح الذي يبدأ بالعمل وينتهي بالمساء الأسري ليعود الصباح بنفس الروتين التقليدي من جديد ..
هل نحتاج في هذا الزمان المليء بكل الملهيات وأنواع الترفيه إلى الترفيه ؟ حتى نكسر الروتين ؟
هل تشعرون معي بأن ما كنا نراه ترفيها في الأيام الماضية القديمة أصبح الآن متاحا بشكل غير مغري أبدا ..
فالملهيات أصبحت في كل مكان ، حتى أنها في كثير من الأحيان بين أيدينا ، ومع كل هذا فإننا لا نشعر بعمق السعادة التي كانت تشكلها لنا قطعة الحلوى الصغيرة وزيارة الملاهي الخاطفة التي جاءت بعد ثلاثة أشهر أو السعادة التي كنا نحزم فيها الأمتعة متجهين بـ( السيارة ) إلى مكة مارين بالطائف الجميلة وربما سبقناها بصيف في أبها .. !
السعادات الصغير المخلوطة بالمشقة أو الرغبة الشديدة المشوقة للحصول عليها كانت لذيذة .. ألذ من السعادات التي بتنا نحصل عليها ونحن نتكئ على مقاعدنا في مقهى فاخر قبالة بعضنا ؟
أو حتى تلك السعادة التي نحصل عليها من جولة في شوارع مدينة أوربية حلمنا بزيارتها .. ولا حتى في الحصول على حقيبة أنيقة التفاصيل جمعنا لها المال بترقب ..
..
أذكر أني قرأت رسالة تحدثت عن ترفيه الجسد والروح .. وكان محتواها جميل وواقعي إلى حد أني عرفت سبب ضياع السعادة من بين أيدينا في كثير من تفاصيل أيامنا التي لا تتوقف لمجرد أننا نريد ملأها بالسعادة ..
كانت الرسالة تبين أننا نسعى جاهدين لإشباع حاجات أجسادنا من السعادة ، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .. ومع ذلك تتلاشى كل تلك السعادة الكبيرة التي صرفنا عليها الكثير من الجهد والمال دون أن ننتعش من الداخل ، دون أن نروى منها ، دون أن تنمو بذورها من القلب لتمتد لمعانقة السماء ..
لأننا باختصار لم ننعش ذلك الذي في داخلنا ، لم نغذ ذلك القلب الذي هو مصدر كل المشاعر والأحاسيس ، لم نعتن به ،....
متى كانت آخر مرة شعرت فيها بأن السعادة تخرج من أعماق قلبك ، من داخلك وبقوة ؟ .... متى شعرت بارتياح وسكينة ورضا يملؤك حد الارتواء ..
..
ستذكر التفاصيل التي كان يعيشها جسدك، لكنك لن تذكر عمق الشعور الذي كان في قلبك ..
وإن ذكرته فقد وصلت لمفتاحها ..
راجع التفاصيل التي جعلتك تصل لهذه السعادة القلبية .. تلمس مداخلها ومخارجها .. وكن على ثقة أنها لاشك كانت مرتبطة بقربك من الله ..
أياً كان نوع ذلك القروب ، وأياً كانت صفته .
إن مجمل ما نبحث عنه هو انتعاش لا يمكن وصفه .. زلايرزقك إياه إلا قرب من ربك الذي يملكه ...
.

تعليقات
إرسال تعليق
.. أهلا بحروفك هنا _