خواطر الممشى (1)
.. في رحلة الوصول للأهداف كان الممشى رفيقا لي أزمانا عدة ، أهجره تارات ثم أشتاق لأحد أهم أهدافي وأعود له..
لم أكن أتخيل يوماً أن المشي يساعد على التأمل بهذا القدر ، كنت أظن أنني حينما أمشي في ( الممشى الرياضي ) القريب من منزلنا ،كنت أظن أنني أؤدي واجباً رياضياً يساعدني على إنقاص الوزن ويزيد من لياقتي فقط .
لكني حينما استمر الأمر لأسابيع عدة أصبحت أفكر بـ ماذا يجب أن أفعل وأنا أخسر ساعة من يومي في المشي فقط !؟
لحسن الحظ أن (الممشى) يشرف على قصور ممتدة على جانبيه تجعل الناظر لها يتمتم ( اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة ) .. بالطبع كنت أتأملها وأنا أفكر بكل شيء ، كيف تبدو من الداخل ؟ من هم سكانها ؟ هل هم سعداء ؟ هل أموالهم التي يملكونها نعمة أم نقمة ؟! وكان يلح علي سؤال ضخم .. عندما ملكوا المال وأدركوا نعيم الدنيا هل يعملون ليدركوا نعيم الآخرة ؟!
تقطع تأملاتي سيارة فارهة تُفتح لها أبواب القصر الذي أمر به ، فأسرع الخطى لأطل على حديقته الخضراء الغناء ، ولاشيء يسحرني كالمسحات الخضراء في هذا الكون !
أتذكر دائماً حينما أنبهر بهذا الترف والغنى والمال والجاه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال:"قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون
غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار " . وأصحاب الجد هم الأغنياء
من المسلمين.
رواه البخاري
مرت أشهر وأنا أمارس التأمل ، تسحرني زرقة السماء ، أصغي بشغف لأغاريد العاصفير ، أستنشق هواء الربيع النقي ، أرنوا للأفق الممتد بشرود وأنا أفكر في اليوم أو الأمس أو الغد ، تربكني الشمس الغاربة ( فأنا أمارس هذه الرياضة في نهاية العصر )،وتنعشني الرياح وهي تحرك النخيل التي تقف في منتصف الممشى (الممشى) وكنت أحيانا أرتب خطة لقائي معها/معه ، صيغة ردي عليها/عليه ، وشيء من أعمالي ثم مع الزمن اكتشفت شيئاً لا أظنه عجيباً لكنه قد يبدوا غير اعتيادي بعض الشيء .. لذا سأفرد له التدوينة القادمة كاملة بإذن الله تعالى .
البشرى
11-5
1433هـ

تعليقات
إرسال تعليق
.. أهلا بحروفك هنا _