خواطر الممشى (3) _ احْتسِبـ ْ/ ـيْ !



صباحكم / مساؤكم رضا من رب كريم ..

في التدوينة السابقة أخبرتكم أني سأعطيكم بعض مما استفدته وشيء مما سجلته في مدونتي الصوتية أثناء المشي .. من سلسلة (خواطر الممشى(

كنت أمشي ذات يوم كعادتي في ذلك الممشى البهي ، أخذت أفكر في تصنيف أعمالنا في هذه الحياة فهي إما خير وإما شر ، أي إما أجر وإما وزر وإثم

حسناً ، المشي في الممشى من أيها ؟؟ هل هو وزر أم أجر ؟!!!!
أرعبتني الفكرة (أن يكون ) ما أداوم عليه وزر وإثم .. فتتراكم في صحائف أعمالي السيئات .......  قلبت الفكرة في رأسي وقستها على هذا العمل اليسير في ظاهره وهو عملية المشي في الممشى ، تذكرت كثيرا من والأحاديث والآثار وأنا أفكر  !

لو كنت ألبس عباءة غير شرعية ليست على الرأس و مفتوحة تبدي ما تحتها أو ضيقة ، أو يظهر من بين فتحاتها بنطال ضيق ، أو ساق مكشوفة ، ونقاب واسع يبدي العينين وأظهرت يديّ وساعديّ أو وضعت طلاء الأظافر ،أو أظهرت قدميّ ،  أو تحدثت في الهاتف بصوت عالي ،أو بغنج وضحك ومر رجل وسمعني ، كل ذلك لاشك سيكسبني وزر وإثم  ولا ينكر ذلك إلا جاهل ، فالممشى هو جزء من الشارع يمر به الرجال وللتعامل مع الرجال الأجانب آداب شرعية معروفة .

حسناً ماذا لو قمت بعكس هذا كله ، ولبست عباءة شرعية واحتشمت وتأدبت في حين مرور الرجال وحتى في حين عدم مرورهم بما أني في الشارع  ؟
 في الواقع العباءة التي على الرأس ، الواسعة ، التي لا تبدي حتى اليدين تجعل المشاة من الرجال بالذات يحترمونك ، فلا يكاد المار يرفع رأسه لينظر احتراماً لحشمتك بل ويذهب إلى أقصى الممشى  ليصل إلى أبعد نقطة عنك ،وقد واجهت هذا الموقف كثيراً، وشعرت حيال ذلك بفخري بتمسكي بالدين وبعزتي بحجابي الشرعي و باحترامي لذاتي بالطبع .

أؤمن من خلال تجربتي بـ أن المرأة تستطيع  أن تفرض وجودها إن هي اتبعت الشرع في أي مكان على وجه الأرض ..
 يضطر الرجال في الممشى أن يتجاوزوا النساء المحتشمات حتى لا يسرن خلفهن فتبدو تفاصيل مشيتهن
يغضون البصر عنها تأدبا مع حشمتها ..
يفسحون الطريق لها احتراما لتدينها ..
ولا يقوم بذلك منهم إلا رجل نبيل ، راق إن لم يكن متدين.. فالرجل المسلم  يدرك جيداً كيف يتعامل بمروءة مع المرأة في الشارع ..
ماذا عن المرأة المسلمة ..
إن من الأدب أن تمشي المرأة في أقصى الممشى أي لا تكون في وسطه حتى لا يكون خلفها رجل ،أو تغير مسارها إن كان ذلك متاحاً فتنتقل للمشي في الطرف الآخر تأدبا وحياء وقبل ذلك طاعة لله الذي أمر بالحشمة واقتداء بالصحابيات اللاتي كن يحاذين الجدر في السوق حياء وحشمة .

ماذا لو احتسبت المرأة مشيها ( الرياضي ) لله !! هذا ما فكرت فيه !
حسناً .. كيف يكون ذلك ؟ وهي تمشي لهدف واضح أن تخسر وزنها في الغالب . كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يحتسب نومته ليتقوى بها على طاعة الله ، لو احتسبنا هذا المشي لتصح أجسادنا فنؤدي العبادة  بالشكل المطلوب ..
أو لتخف أوزاننا فنلبس اللباس الجميل المحتشم الذي يظهر للناس أن اللباس المحتشم جميل ، راق ،مميز ، رغم ستره ! لربحنا الأجر أليس كذلك ؟؟

فلنحتسب ، لنحصل على الأجر ... ولنسعى أن لا يكون الممشى وزر.

هذا ما فكرت فيه يومها وأنا أسجل صوتي !

طبتم ، وطابت أوقاتكم ..


" ستستمتعون كثيراً وأنتم تتابعون حساب د. صالح الأنصاري المهتم برياضة المشي SalihAlansari@ "

بشرى
25 / جمادى الآخر
1433هـ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"هناك من يفتتح بكم يومه "

"ماذا تخبئين يا كليفلاند ؟؟ "