حكيت للقلم (3) : متى سننتهي ؟؟!!
تحت وطأة الحدث المؤلم .. خرجت متى سننتهي
صباحكُ يا ربيعَ القلب *** ينعشُ قلبيَ المشتاق ..
أشعر بقلبكَ الذي يذكرني اللحظة .. تسكنني نبضاتكْ ..أحن إلى عشرٍ من السنوات مضتْ بدفئكَ .. تكسو أطيافكَ أحلامي .. وتسكن خيالاتكَ ناظري .. وأحن إليك .. وكوب من القهوة ينعشُ حبنا كل صباح .
= = =
كان صباحاً قاسياً حينما استيقظتُ إثر اصطدام أشعة الشمس بعيني العسليتين .. دفء الجو وكابوس مريع جعلاني أبلل ملابسي عرقا ً!!
أصبحنا وأصبح الملك لله .. هززتكَ برفق هامسة .. (حسان استيقظ .. حسااان .. حسااان ..)
كنتَ تمتلئُ عرقاً حينما تمتمتْ (متى سننتهي ؟؟ ) واستيقظتَ فزعاً وفي عينيكَ خوف الكابوس الذي أيقظني !!
أنزلتُ رأسي ودمعُ يتحدرُ على وجنتيّ ...
لم تكن بحاجة لتعرفَ مابي ولا لأعرفَ مابكْ فكلانا أخفى في داخله بحرقة الانتظار نفس السؤال .. ( متـى سننتهيْ ؟؟ )
= = =
فتحتُ عيني وإذ بنشيجها يعلو صمت غرفتنا .. لم أحتج لسؤالها .. كنتُ أعرف السبب .. موعد المستشفى بالأمس .. كانتْ غارقة في بحر الألم الذي لف قسماتها العذبة .. (مي .. هل من خطب ما ؟ لم تبكين ؟؟ )
نظرتْ إلي بأسى ولم تجب .. ولم أحتج للجواب !!
= = =
لا أحبُّ أن يمسّكَ ذرٌ بأذى .. كنتُ أعشق راحتكْ .. مسحتُ دموعي وابتسمت .. ودعوتكَ للإفطار
على سفرة تقاسمنا الوحدة أمامها لعشرة أعوام مضت .. تقابلنا وتناولنا فطوراً لطالما حلمنا بمشاركة يدٍ ثالثة صغيرة فيه .. خنقتني الدموع حينما تخيلتُ يده الصغيرة تعبث بالطعام أو يدها .. لا ضير .. أريد يداً صغيرة تعبثُ هنا !!
لم تسألْ كثيراً عن سبب دموعي .. فقد مللتَ الجواب الصامت الذي تفضحه تأملاتي ..
= = =
( متى سننتهي ؟؟ ) قلتُها يائساً .. يكسوني الرجاء المضي !! أجابني ( مازن ) - صديق طفولتي- بهدوئه المعتاد .. سيفرجها الله يوما ً ما .. ادع ربك واستغفر .. صمتَ برهة ثم قال هامساً : أو تزوج .......
خفقَ قلبي بشدة .. تذكرتُ عينيكِ الباكيتين وبسمتكِ المقتولة تحت وطأة الألم .. تذكرتُ ألم تجاربكِ لتنجبي .. تذكرتُ المرات التي سقط جنينكِ فيها وحزنكِ الشديد .. تذكرتُ حبيَ العميق لك قبل كل ذلك ..
حدجته بنظرة غضبى ووقفت منهياً المجلس !!!
= = =
دخلتُ على غير عادتي ، صامتة شاحبة الملامح .. ردت جموع النساء التحية وعدن لأحاديثهن .. جلستُ بجانب سلمى ابنة خالي .. تبادلنا الأسئلة الصامتة قبل أن تبدأ : تبدين شاحبة .. لم أجب بأكثر من ابتسامة لا تقل شحوبا عن ملامحي ..
حاولت أن تفتح حديثا فاشلاً منذ بدئه .. ولما لم تستطع طلبت هاتفي النقال لتتصفحه .. صدمتها صورة حسان على شاشته .. قالت : منذ خطبك هذا الرجل و ملامحه تعجبني !!!
ونظرتْ إلي باسمة .. رددتُ ابتسامتها بأخرى ساذجة ، أزعجني كثيراً أن تصرح بشعورٍ كهذا ! .. صوتٌ من بعيد لا أعرف كيف وصلني (تحملها كثيراً لو كان رجل آخر لتزوج بأخرى ) ودعتُ المجلس ذلك اليوم بشعور مختلف .
= = =
بعد شهر من صباح (متى سننتهي ؟)
استيقظ حسان وهو يهذي بيأس ( متى سننتهي ؟ ) وكنتُ أبكي ذلك الصباح ونحن نحتسي قهوتنا المشتركة .
= = =
- حسان ما رأيك بسلمى ابنة خالي ؟
- !!! ما بها ؟
- كيف تراها ؟
- لا أعرفها ؟
- ما رأيك لو تزوجتها ؟
كسكين حاد غرستْ كلماتها في قلبه .. عانقها بنظراته وقال : أحبكِ .
قالتْ ودمعٌ يغزوها : طلقني وتزوجها .. ستنجبُ لك وسننتهي !!
= = =
شهران وهما يتجادلان في أمرِ زواجه .. شهران وكل مساءٍ يشهد تعانق دموعهما
يريدها أن تبقى وتحبه وتريد أن ترى أبناءه
= = =
بكاءُ طفل في المهد وامرأة ٌ تئن .. سلّمتهُ الممرضة الطفل ..( بوركَ لك يا سيدي طفلٌ جميل )
احتضنَه .. واحتضنَ حلمَه القديمْ .. نظرَ في عينيه فرآها .. وبكى !!
= = =
طرقات خافته قطعت سكونَ أفكارها ..
- تفضلْ .
- هناك ضيف يريدُ أن يراكِ .
- دون أن تفكر من يكون .. رفَضَتْ !!
.. لبثتْ قليلا ً ثم دخل أخوها يحمل طفلاً بين يديه ..
راعها المنظر .. من أينَ هذا الطفل ؟ قبل أن تنطقَ بسؤالها ..
قال : هذا ابن حسان وهو في غرفة الجلوس يرجو رؤيتكِ ..
تمنتْ لو أنّها تستطيع رفض طلبه .. أو الموافقة عليه .. لم تجبْ بغيرِ الصمتْ .. استلمتْ الطفل .. قبلته .. احتضنته ... واحتضنتْ حلمه القديم وبكتْ حتى بللت مهده .. أحست بشيءٍ داخلَ المهد .. فتحته وقرأتهُ يخاطبها بحنينه الذي تفقدْ : طفلي بين يديكِ .. هو لكِ ..
أرجوك عودي حتى ننتهي .
انتهت
البشرى
قصة رائعة أختي البشرى رغم تسيد الألم على سطورها؛إلا أنها تبعث في ثنايا القلب نشوة الحب المشوب بالأسى...
ردحذفثابري وفقك الله...
جزاك الله خيراً عزيزتي "
ردحذف