" سطوة الحزن "
•{ يسلبك الحزن كل شيء حتى الأوطان البهية التي تسكن روحك منذ ولادتك !!
،
كلما
كتبت سطراً لم أقو على إتمامه فـ بي من الحزن مالله به عليم ، وبي من
الوجع ما يجعل كل ما حولي باهت لا لون له ! .. تمر أيامي متعاقبة لا أعرف
كيف أجلب لكل منها طعمه ! فالأمس كاليوم كغد ، كلها رمادية يغيب عن مشرقها
الضوء ! .. أشعر بغثيان مستمر فأتناول مايسد الرمق من الطعام وأنا لا أتذوق
من طعمه لذته !
أستيقظ
كل صباح ، ولا تعابير تكسو روحي ، أظل صامتة حتى أركب السيارة وأبدأ
بقراءة الأذكار وأنا أسأل الله خير اليوم وخير ما فيه ، وعيني معلقة في
السماء { أن يارب لطفك بجدي} .. فإن قلبي يبكيه كلما لاح للشمس شروق ..
تمر
أمامي أيام طفولتي وصباي وجدي بطل أحداثها الصغيرة ، جدي ذلك الشيخ الوقور
الذي علمنا كثيراً من المعاني الجميلة ، جدي الذي كنت أعتقد في طفولتي أنه
أقوى رجل في العالم حينما كان يحملني ، وأتقى شيخ بين الناس حينما كان
يحرص على أن يكون في المسجد عند الأذان ، جدي الذي يحبنا ويلاطفنا ويمازحنا
ويمتدحنا ويبش لمقدمنا بين يديه ، جدي الذي كانت عطاياه كل خميس مصدر
لسعادة لاتضاهيها سعادة فكانت تلك الريالات التي تصل كل حفيد فرح استثنائي
رغم أننا نملك كل شيء !
جدي الذي أحفظ له من الجميل ما لا أحصيه ، ومن المواقف ما أخجل من تجاهلها .
إيه
ياجدي .. وقد مر العمر ورأيتنا كباراً برز نجاحنا وإنجازنا ففرحت لذلك
وقرت عينك بنا ، ثم مر العمر ورأينا ضعفك وكبرك وقلة حيلتك .. ممداً على
السرير الأبيض وقد أثخنتك الآلام وهدت قواك الأمراض المتتابعة ،
تهز رأسك بضعف لتخبرنا أنك بخير و تهتز قلوبنا برجاء أن يارب ، يارب ، يارب ، ارفع عنه واشفه ليعم الخير ..
ثم
أنت اليوم لا تجيبنا ، لا تعرف من نحن ولا كيف هي حالك !.. تَغرق أعيننا
بالدموع لأننا نريد أن نسمع من صداك ما يطمئننا فلا تجيب !
أُمعن
النظر في سقف المستشفى وكلي فأل ويقين برحمة الله بكَ وبنا وأنا أردد (
اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي لا شافي إلا شفاؤك شفاء لايغادر
سقماً )
وأنا أعلم أن الله على كل شيء قدير ، يعلم حالنا ويرانا ويسمع دعاءنا وتضرعنا . }•
اللهم اشف جدي شفاء لايغادر سقماً ، وأسعدنا بعافيته وصحته ..
آمين .

تعليقات
إرسال تعليق
.. أهلا بحروفك هنا _