"سلوة الأحزان ، في فقد جدي الشيخ أحمد بن عثمان العثمان "



الحمد لله الرحيم الرحيم ، الكريم المنان ، ذو الجود والكرم والإحسان ، ثم أما بعد ..

أما وقد نزل القدر ووقع المصاب فلا يسعنا أن نقول إلا كما قال رسولنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لفراقك يا جدي لمحزونون .. حسبنا أنك قدمت على من هو أرحم بك منا بل وأرحم بك من نفسك ، قدمت على كريم ذو عطايا أترى الكريم يردك وأنت ضيفه؟!

إن المصاب جلل والخطب عظيم ولا يدفعه ويجليه إلا أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي سلوة للمحزون وصبر للمفتون ، ومصابنا في فقده - صلى الله عليه وسلم - أعظم ..

فإن سمحتم لي أن أزف إليكم بشارات من أحاديث الرسول الكريم رأيتها بأم عيني اليوم ..

روى أبو داود بسند صحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ((ما مِن مُسلِمٍ يَموتُ فيَقومُ علَى جِنازتِهِ أربَعونَ رجُلًا ، لا يُشرِكونَ باللَّهِ شَيئًا ، إلَّا شفِّعوا فيهِ)).
وروى الترمذي والنسائي بسند صحيح أيضا من حديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( لا يموت أحد من المسلمين ، فيصلي عليه أمة من المسلمين ، يبلغوا أن يكونوا مائة ، فما فوقها ، فيشفعوا له ، إلا شفعوا فيه)).
ووالله لقد حاولت أن أحصي عدد الناس في المسجد فقط فوجدتهم قد فاقوا الألف ، غير من لم يحضر للمسجد واتجه للمقبرة مباشرة ، فلتبشروا يا أحبة.

وروى النووي في مجموعه بسند حسن عن مالك بن هبيرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( ما من مسلمٍ يموتُ فيُصلّي عليه ثلاثةَ صفوفٍ من المسلمينَ إلا وجب)).
وتالله لقد نظرت في صفوف الرجال في المسجد فوجدتها بلغت خمسة عشر صفا ، فلتبشروا يا أحبة.

وروى العيني بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ((ما مِن مسلمٍ يموتُ فيشهدُ لَهُ أربعةٌ مِن أهلِ أبياتٍ مِن جيرانِهِ الأَدْنَينَ أنَّهُمْ لا يعلمُونَ إلا خيرًا إلا قالَ اللهُ تعالَى قَدْ قبلْتُ عِلْمَكم و غفرْتُ لَهُ مَا لا تعلمُونَ)).
وبالله لقد أكثر الناس على جدي من الثناء والمدح والدعاء حتى تمنيت أن أكون مكانه فالناس شهداء الله في أرضه ، فلتبشروا يا أحبة.

هنا تسكن النفوس وتستقر الأرواح ونعلم أن فضل الله واسع وأن رحمته عظيمة وأن هذه البشائر هي من عاجل بشرى المؤمن فلتفرحوا بها واستبشروا وليبشر جدي برحمة أرحم الراحمين الذي وعد الصابرين بقوله : (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)) ، فالحمد لله أولا وآخرا وظهارا وباطنا وأعظم الله لنا الأجر وأحسن لنا العزاء وألهمنا الصبر على البلاء والدعاء الدعاء.


وكتبه حفيده المحب :
عبدالعزيز بن عبدالله بونيس .. لعشر بقين من ذي القعدة من عام ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين للهجرة النبوية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"هناك من يفتتح بكم يومه "

"ماذا تخبئين يا كليفلاند ؟؟ "